علي بن محمد التركه
588
شرح فصوص الحكم
ذلك هو موطن تمام الظهور والإظهار أشار في النسبة إليها بصريح القول ، وصورة جسدانيّة هي مبدأ النسبة إلى أبيه ، فإنّ الخيال والوهم الذين هما جناحا تأثيرها ورجلا تقوّمها ليس للفعل مبدأ غيرهما فلذلك نسبها إلى جبرئيل . ثمّ إنّ الحاصل من الصورتين والنتيجة الكاشفة عن مؤدّى تينك المقدّمتين إنما هي آثارها من الأفعال والأحوال [ 289 / ألف ] الظاهرة من هيئة جمعيّتهما فهي إذن صورة جمعيّة الكل ، فلذلك نسبها إلى الله بذلك الاعتبار . [ الاعتبارات الثلاث في عيسى عليه السّلام ] وإذ كان فيها أمر تمام الإظهار بالفعل ، صرّح فيه أيضا بالقول حيث قال : ( فنقول : « روح الله » أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه ، فتارة يكون الحق فيه متوهّما - اسم مفعول ) ، حيث يعتقد فيه مبدئيّة ظهور الحياة ، فإنّها معنى جزئيّ « 1 » - ( وتارة يكون الملك فيه متوهّما ) حيث يعتقد فيه ويعتبر مبدئيّة الأفعال الروحانيّة والملكات الملكيّة ، ( وتارة تكون البشريّة الإنسانيّة فيه متوهّمة ) حيث يعتبر منه ظهور الانفعالات البشريّة . ( فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه ) في اعتقاده : ( فهو كلمة الله ) باعتبار حصوله من نفخ جبرئيل ، ( وهو روح الله ) باعتبار مبدئيّته للإحياء ، ( وهو عبد الله ) باعتبار صورته البشريّة . [ تمايز عيسى عليه السّلام عن غيره من بني نوعه ] ( وليس ذلك ) الوجوه ( في الصورة الحسيّة لغيره ) من بني نوعه ( بل
--> « 1 » تعليل لقوله متوهّما - تفطَّن - نوري .